البغدادي
26
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال : سمعت بعض النحويين « 1 » ينسب إليه هذا البيت ، وقال في ترجمته : هو مروان ابن سعيد بن عباد بن حبيب بن المهلّب بن أبي صفرة المهلّبيّ النّحويّ ، أحد أصحاب الخليل المتقدّمين في النحو ، المبرّزين . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثامن والخمسون بعد المائة ، وهو من شواهد سيبويه « 2 » : ( الوافر ) 158 - فلا حسبا فخرت به لتيم ولا جدّا إذا ازدحم الجدود على أنه يجوز النصب في قوله « حسبا » والرفع ؛ لوقوعه بعد حرف النفي . أمّا نصبه ، فبفعل مقدّر متعدّ إليه بنفسه ، في معنى الفعل الظاهر ؛ والتقدير : فلا ذكرت حسبا فخرت به . ولا جدّا معطوف على قوله حسبا . وهو بمنزلة قولك : أزيدا مررت به . وإنما لم يجز إضمار الفعل المتعدّي بحرف الجر ، لأن ذلك يؤدّي إلى إضمار حرف الجر ؛ ولا يجوز إضماره ، لأنه مع المجرور كشيء واحد ، وهو عامل ضعيف ، فلا يجوز أن يتصرّف فيه بالإضمار والإظهار كما يتصرّف في الفعل . وأما الرفع ، فعلى الابتداء ؛ وجملة « فخرت به » صفته ، و « لتيم » : هو الخبر . وروي بدل قوله : لتيم « كريم » وهو الثابت . و « جدّا » معطوف على حسبا . قال السيرافيّ : لما جاز الرفع مع الاستفهام ، وإن كان الاختيار النصب ، كان الرفع في حروف النفي أقوى ، لأنها لم تبلغ أن تكون في القوّة مثل حروف الاستفهام . و « الحسب » : الكرم وشرف الإنسان في نفسه وأخلاقه . و « الجدّ » : أبو الأب . يقول : ما ذكرت لتيم حسبا تفتخر به ، لأنك لم تجد لها شيئا تذكره ، ولا
--> ( 1 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 98 : " والشعر لأبي مروان النحوي . . حكى ذلك الأخفش عن عيسى ابن عمر فيما ذكره الفارسي . . . " . ( 2 ) البيت لجرير في ديوانه ص 332 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 83 ، 568 ؛ وشرح المفصل 1 / 109 ، 2 / 36 ؛ والكتاب 1 / 146 . وهو بلا نسبة في الرد على النحاة ص 113 .